حسن حسن زاده آملى

482

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ولم يصل إلى مراد المتقدمين والمتأخرين في ذلك . اعلم أنه قد حرّرنا البحث عن تقرر الصورة الكلية المجرّدة في نفس انسانية شخصية أيضا في آخر شرح البرهان الثاني المنقول من الشفاء على تجرد النفس الناطقة تجردا تاما عقليا من كتابنا « الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة » ، فلا عائدة إلى إعادتها هيهنا ؛ فالحريّ أن نذكر تحقيقات أخرى مع ذكر مآخذها حول هذه المسألة العويصة جدا ممّا لا بد للمحقق من الاطلاع عليها والنظر فيها فهي ما يلي : قال صاحب الأسفار - قدّس سرّه - : اعلم أن أكثر القوم ذهبوا إلى أن المانع عن المعلومية هو كون الشيء مقارنا لأمور زائدة على ذاته المؤثرة فيه كمقارنة اللون والوضع والشكل وغيرها لأن العلم عبارة عند كثير منهم عن امتياز الشيء عن غيره بوجه ؛ فكل ما هو مخلوط بغيره ما دام كونه مخلوطا به لا يكون معلوما بل يكون مجهولا ، فقالوا : « المعلوم إما مجرد عما سواه ، أو مخالطة به مخالطة مؤثرة من الأغشية والملابس : فالأول يسمى معقولا كالانسانية المطلقة المطابقة لأفرادها المتفاوتة في العظم والصغر ، المختلفة في الوضع والأين والمتى . ولو لم تكن مجردة عن مقدار خاص ووضع خاص وزمان خاص لما طابقت المختلفين ؛ ولما صحّ حمل الحيوانية المطلقة على البق والفيل وسائر المختلفات في هذه العوارض الغريبة . والثاني يسمى محسوسا سواء كان مبصرا أو مسموعا أو مشموما أو مذوقا أو ملموسا أو متخيلا أو موهوما . واما المقارنة الغير المؤثرة فهي غير مانع عن المعقولية كمقارنة السواد للحركة فان وجود أحدهما للآخر أو عدمه عنها لا يتغير به نحو وجود الآخر بخلاف مقارنة الوضع والمقدار وغيرهما لزيد مثلا فإنها إذا زالت عنه زال وجوده الشخصي فلأجل ذلك مدار المعقولية عندهم بالانفراد والتخلص بالكلية عن العوارض الغريبة ، وكذا مدار المدركية على شيء ما من التجرد ؛ فالمتجرد عن أصل المادة دون عوارضه هو المحسوس بشرط تحقق نسبة ما وضيعة لمحل الصورة الادراكية لمادتها الخارجية ؛ والمتجرد عن المادة وعوارضها إلّا لمقدار هو التخيل ؛ والمتجرد عن الجميع إلا نسبة غير وضعية هو الموهوم ؛ والمتجرد بالكلية المساوي نسبته إلى الأفراد كلها هو المعقول » . ثم قال بعد نقل كلام القوم : هذا حاصل ما أفادوه ، وفيه قصور ناش عن قلة البضاعة في صناعة الحكمة وعدم الاطلاع على تفاوت انحاء الوجودات قوة وضعفا وكمالا